ونادى المنادي لغزو محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في عُقر دارهم وتحزَّبت لذلك قبائل من العرب مع قريش، وبقي عثمانُ في مكة يخدم الكعبة ويجمِّل ما فيها من صور وأصنام، تلك التي استعانت بها قريش في حربها، ويتساءل: إن كانت هذه تضرُّ وتنفع حقًّا فلابد أن تفعلَ فعلها في هذه المعركة الحاسمة!
وتأتي الأخبارُ بهزيمة الأحزاب ونكوصهم على أعقابهم خائبين لم ينالوا خيرًا.. ويعود القومُ إلى مكة يجرُّون أذيال الخيبة والذل، ويبدأ بعضهم الطوافَ على عادتهم بالبيت ثم بأصنامهم حول الكعبة التي ما فتئ عثمانُ يعتني بها منذ خروجهم، ويرقبهم عثمان في حين يسري في نفسه الريبُ بحقيقة هذه الآلهة، إنها لم تغن عنهم شيئًا، ويَطرق سمعه كلامُ النبي (صلى الله عليه وسلم) حين أراد أن يدخلَ الكعبة.. ويتحسَّس المفتاح في جيبه، حسنًا! إن كان سيصير المفتاح إلى محمد، فكيف بقريش تعزُّ وتعمر ذلك اليوم؟!
ويدخل عليه صديقُه خالد يومًا: يا عثمانُ إني مُسِرٌّ إليك بحديث على أن تعدَني أن تكتمَه. عثمان: إني فاعل فقل يا أبا سليمان.
خالد: إننا على ما ترى من عدائنا لمحمد مذ صدع بهذه الدَّعوة، وإنه على ما رأيت من ثبات وصبر لا يُطيقه إلا من أيَّده الله وكان على هدى منه، حتى آل أمرُه إلى ما آل إليه، وإني لأجدُ في صدري انشراحًا لهذا الدِّين، وقد عزمت أن أغادرَ إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) في المدينة.
انشرح صدرُ عثمان، وافترَّت عن ثغره ابتسامةُ رضا، وقال: وإني والله قد وجدتُّ في نفسي ما وجدتَّ، فهيا بنا نيمِّم شطر يثرب.
وتذكر عثمانُ مفتاح الكعبة: والمفتاح، ما أفعل به؟ لقد تنبَّأ محمد يومًا أنه صائر إليه، ولابدَّ أن هذا كائن، وأنه سيضعُه حيث يشاء، لابد أنه لن يكونَ معي بعد ذلك اليوم، ولن يكونَ بعدها لنا حِجابَة!
خالد: فما أنت فاعلٌ به؟
عثمان: سأعلِّقه على هذا الجدار، فلابد أن قريشًا ستسأل عنه، وليَؤُل بعدها إلى من يشاء الله..