فهرس الكتاب

الصفحة 7931 من 19127

ما بك يا عثمان لا تأكل؟ ما الخطب؟ نظر إلى زوجه وقد بدت علامات الحَيرة في وجهه: لا.. لاشيء. وتلمَّس جيبه ليطمئن على المفتاح فلم يجده، فقد صوابه وانتفض قائمًا كمَن لدغته أفعى، أين المفتاح؟ وعاودَه كلام محمد: (( يا عثمانُ، لعلَّك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعُه حيث شئت ) ). هل تحقَّق ما قال محمد؟!

وتحسَّس كل موقع من ثوبه في ذعر وارتباك باديَين، حتى لمس المفتاح فأخرجَه من جيبٍ غير الذي اعتاد أن يضعَه فيه، وأطلق تنهيدةً طويلة: الحمد لله ما زال معي. ونظر إلى زوجته التي بدا على وجهها علاماتُ الدهشة والاستغراب: سنحفظُ هذا المفتاح كأشدَّ ما نحفظ غاليًا! بلا شكٍّ سنحفظه! لكن هل استجدَّ من أمر؟ ألن تخبريني؟. لا.. إنه كان نقاشاً فحسب، لا طائل من ذكره الآن.

وسمع عثمانُ بهجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه سرًّا إلى المدينة، فانقَبض صدرُه وضاقت عليه نفسُه، ها قد فرَّ محمد (صلى الله عليه وسلم) بدينه برغم أنف قريش، ولاشك أن له في المدينة موطئَ قدم، فماذا لو أصبح له عُصبةٌ منهم وقويت شوكتُهم؟ حتى لو فعلوا فماذا سيضير قريشًا؟ إنها ما زالت تستطيع اجتثاثهم حتى إن بعدوا، بل ربما يكون الأمر أهونَ، وستثبت لك الأيام ذلك يا عثمان.

لكن ما أثبتته الأيام كان خلافَ ذلك، فهاهم صناديدُ قريش وفرسانها قد خرُّوا صرعى في بدر بسيوف أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) وحماة الدِّين الجديد في المدينة.

حتى ما حدَّثه به صاحبُه خالد بن الوليد من أخبار المعركة التي قادها وانتصاره على جيش محمد في أُحُد لم يكن ليسكِّن نفسه، فإنما هي جولة، والحرب سجالٌ، ومحمد لا يزال بين ظهرانَي أصحابه في المدينة، وأتباعُه في ازدياد في شتى أرجاء جزيرة العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت