ويُتَبَين من هذه العناية الخاصة - التي يُولِيها دُعاة الإلحاد للوَسَيلَة التلفازية - خَطر هذه الأداة وعظمة تأثِيرِها؛ فالتلفاز جهاز موجود بالمنزِل بصفةٍ دائمةٍ، وهذا يجعل تأثيرَها في المعارك الأَيدُيولُوجِية قَويًا ودائمًا ومنتظِمًا، وهو يمتاز بهذه الخاصية عن بعض وسائل التأثير الأخرى التي تتوافر في بعض الظروف دون بعض، أو في مناسبة دون مناسبة؛ ولذا يُؤَكد دُعَاة الإلحاد على أهمية إعداد خطةٍ استِرَاتِيجِية دائمة للدعَايَة التلفازية الإلحادية.
وصحيح أن وسيلة التلفاز يَنقُصُها الموقِف الحَي، الذي يقوم على الاتصال المباشِر والمواجَهَة بين طَرَفَين، كجلسات الحوارِ، والمناقشةِ، والمُحاضَرَات، وما إلى ذلك، غير أن وسيلة التلفاز - لما سبق ذِكرُه من أسباب - لم توقِظ نَظَر دُعاة الإلحاد فَحَسب، بل دعاة المسيحية أيضًا، ويَشهَد بذلك مناقَشَة المَجمَع الكَاثُولِيكِي في الفَاتِيكَان للوَسَائِل الفَعالَة لاستِخدام التلفاز في نَشر المَسيحية وتَرسِيخ جُذُورِهَا.
وقَد أَثبَتَت الدرَاسَات أن مُستوى التعلِيم عند الفَرد يُؤَثر على مَوقِفِه من القَنَوَات الإِعلاَمِية المُختَلِفَةِ، وتَبَين أن ذَوِي المُستَوَى التعليمِي العَالِي يُفَضلُون استِقَاء مَعلومَاتِهِم من الصحُف والإِذَاعة، ويَحتل التلفاز - بالنسبَة لهم - المَحَل الثالثَ، أما ذلك المُستَوَى التعلِيمِي المنخَفِض فإِن التلفاز يُمَثل لَهُم أَقوَى الصيَغ الإعلامِية تَأثِيرًا.