وقد دلت التجارب على فشل جميع محاولات الدعاية الإلحادية التي تقوم على مهاجمة المُتَدَينِين والسخرية من عقولهم ومعتقداتهم ونسبة الرذائل إلى بعض رجال الدين واختلاقها إذا اقتضى الأمر، لذلك اتجهت جميع الأفلام التلفازية في هذا المجال إلى محاوَلات اكتساب ثقة المتفرج بدلًا من تنفيره أو إلى تحييد مشاعره تجاه هذه البرامج حتى لا يعتصم بمَعقِل الدين، ويرفض من البداية الاستماع أو المشاهدةَ. ولهذه الحقيقة أهمية كبرى بالنسبة للبرامج التلفازية؛ فالتلفاز يستقر عادة في غرفة من غُرَف المنزل حيث يجلس إليه المُشاهِد بمحض إرادته وينتفي أي إمكان لإكراهه على مشاهدة البرامج، والمُشاهِد حينئذ مُطلَق الحرية في أن يجلِس إلى التلفاز أو يأوِي إلى الفِراش ومن ثَم يَنبَغِي إذا أُرِيد لهذه البرامج أن تُؤتِي ثِمارَها، أن تبتعد عن إهانة مشاعِر المُشاهِد الدينية أو إثارة شكوكِه أو ارتيابِه وإلا فلن يكون إلا خلاف المُرَادِ.
ويَفرِض هذا الأمر على القائمين به الاحتياط الشديد في اختيار عناوين البرامج والحلقات التلفازية، فقد لوحِظ أن اختيار عناوين مِثل"المُلحِد"أو"الكَافِرِ"تَصرِف المُتَدَينِين عن مشاهَدَتِها بمجَرد قراءة العناوين على شاشة التلفاز، بل لُوحِظ كذلك أن بعض العناوين المحايدة مِثل"الإنسان والدين"أو"حقيقة الدين"لم تكن مُوَفقَة إلى حدٍّ كبير، ورُؤِي لذلك وجوب اختيار عناوين لا تَمَس الدين ولا تَذكُرُه بلفظِه مباشَرةً حتى يتم استدراج المُشاهِدِين المُتَدَينِين لرُؤيَتِهَا.