وفي المقابل تضع قيودًا صارمة على ولادة أكثر من طفل واحد للأسرة المسلمة، ومن يخالف ذلك تفرض عليه ضرائب باهظة ويُسجن، ومن يفكر في الدعوة إلى الله فلا مكان له سوى السجن، ومنذ عام 1990م أطلق حكامُ الصين شعارَ فتح تركستان الشرقية، فبدأوا موجة مكثفه من استقدام المهاجرين الصينيين في الإقليم، وكثفوا رؤوس الأموال فيه على نطاق واسع.
وقد صار اكتشاف كميات احتياطية كبيرة من البترول وبالا كبيرًا على الشعب التركستاني المسلم، فبفتح حقول البترول في (كاراماي) (أقبولاق) و (قبزيلداغ) و (مايتاغ) و (أوجكيك) و (كوكيار) للاستثمار جرى إسكان أكثر من مليوني صيني في المنطقة، كما أخرجت السلطات الصينية السكان المسلمين من أكثر من 600 منطقة سكنية بالقوة.
وسياسةُ الانفتاح التي تطبقها الإدارةُ الصينية في تركستان تستهدفُ فتحَ الطريق أمام إسكان الصينيين، ونهب ثروات البلاد الطبيعية، وتكثيف عمليات نقل هذه الثروات إلى داخل الصين، وأخيرًا القضاء على الشعب التركستاني المسلم بصهره في المجتمع الصيني صهرًا كاملا.
وأمام كل هذه المحاولات الصينية يحرصُ مسلمو تركستان على إسلامهم وهويتهم، ويبذل رجالُ العلم التركستانيون جهودًا كبيرة من أجل تعليم الشعب المسلم أحكامَ دينه وقواعده الأخلاقية وتاريخه الوطني والقومي، وقد قام أفرادٌ قلائل من المسلمين بحركة انفصالية، وأعدمتهم السلطاتُ الصينية، وتعد محاولاتُ الانفصال مستحيلةً حاليًا بسبب قوة الصين الضخمة، واعتراف الدول الإسلامية بوحدة أراضيها، وقيام علاقات سياسية واقتصادية معها.
وتعود أهمية إقليم تركستان الشرقية"سيكيانغ"عند الصين إلى موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية بما في ذلك النفط والذهب والبلاتين والنحاس والحديد، وكذلك إلى مساحته الشاسعة؛ إذ يمثل حوالي 17 في المئة من مساحة الصين، في حين إن الكثافة السكانية فيه لا تتجاوز نسبة الواحد في المئة بالنسبة لعدد سكان الصين الإجمالي.