ولقد أجمع علماء الأمة الإسلامية على أن المساجد إذا بنيت في مكان ما، فهي تبقى مسجداً إلى يوم القيامة، لا يجوز بيعها ولا إهداء أرضها إلى أحد، ولا يجوز لأي شخص أو حكومة تغيير حيثيتها، فالمسجد في الواقع هو تلك القطعة الأرضية التي أوقفت لتكون مسجداً، وليس هو اسماً لجدرانه وأساسات بنائه فقط، فإذا انهدمت عمارة المسجد أو هدمت ظلماً أو بقي مهجوراً إلى مدة طويلة لا يصلى فيها، فمع ذلك يبقى مسجداً، ويجب على المسلمين شرعاً عمارة ذلك المسجد.
والغاية من المسجد عبادة الله الخالق الواحد وإنكار عبادة غير الله، لذلك لا يجوز أبداً تحويل أرض المسجد معبداً للأصنام، لأنه مناف لهدف المسجد، وهذا لا يكون مخالفاً للعقيدة والدين فقط بل معارضاً للعقل أيضاً.
وقد تقدمت الإشارة إلى قرار مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة بالإجماع بأنه لا يجوز شرعاً أي صلح على المسجد البابري أو على مسجد آخر يقضي على مسجديته أو يجعله - والعياذ بالله - معبداً للأصنام، وهذا قرار متفق عليه بين المسلمين من كافة مذاهبهم.
واعتبر العلماء أن ما حدث للمسجد البابري من اعتداء وهدم عام 1992م جريمة عظمى بكل المقاييس، إذ هو إساءة للإسلام والمسلمين ومقدساتهم الإسلامية، وإن الحكومة الهندية مطالبة بمعاقبة مرتكبي هذه الكارثة المؤلمة، وإعادة بناء المسجد، وإيقاف مثل هذه الجرائم المنكرة من قبل الهندوس والموجهة ضد الإسلام وأهله ومقدساته.
* تاريخ المسجد البابري