فالمستقبلية من منظور علمي، لا تنطلق كما يتبادر للذهن من السؤال: ماذا سيقع من الحوادث في المستقبل؟ فذلك نوع من الكهانة لا يمارسه إلا مدعٍ معرفتَه بالغيب. ولكن تنطلق أساسًا من السؤال: كيف يقع في المستقبل القريب ما أريد - بإذن من الله وتأييد منه -؟ وما العقبات في وجهه؟ وما العوامل المساعدة على حصوله؟ وما عساني أفعله لو تعطلت خطاي، وسبقني المنافسون لصناعة المستقبل على شاكلتهم، بحيث تكون سُنة تداول الأيام لصالحهم؟
تلك هي المستقبلية من وجهة نظر علمية، ومن منطلق إسلامي رصين، ولئن سُئلنا بعدها عن ماذا سيحدث سنة 2000؟ سنجيب بكامل الابتسام: سيكون - على الرغم أننا - لغزو ثقافي مكثف - نسينا أو أنسينا مرجعية التأريخ بالهجري - أولها رمضان، وآخرها رمضان. وهو خير نهاية لقرن مليء بالانكسار والانهزام، معلن عن صحوة إسلامية مباركة، تتنامى على الرغم من اشتداد أنواع القهر والفتك، وقلة العدة والعدد، وغياب النصير، وضعف الظهير.
إنها سَنة عادية من حيث الزمن، خاتمة لقرن متلاطم الأمواج، كثير المتغيرات، شديد الزلزال، كثيف التقلبات. إن كان لها ما يميزها عن غيرها من شيء مهم، ونعلمه علم اليقين على وجه التمام، فهو أن انقضاءها يفسح المجال لمطلع شمس ألفية ميلادية ثالثة، وقرن جديد، وعام وليد. يبدأ الثلاثة والعالم الإسلامي يبتهج بأفراح عيد الفطر. فلا عجب أن يفرح المؤمنون يومئذ بنصر الله، أيًّا كانت حالتهم التي لا نخالها تخرج عن واقع مرير؛ لضعف في العمل وغياب في التنظير. لكنه فاتحة لعهد فريد، وموسم جديد، يبدأ والأمة تعيش أيام الفرح بعيد الفطر السعيد. فأنعِم به موسمًا لثقافة الإسلام، وطالع خير للألفية والقرن والعام.
ــــــــــــــــــــــــــــ