فهرس الكتاب

الصفحة 7780 من 19127

8-في إطار ذلك تفهم"سورة العصر"في القرآن الكريم، لأن الإيمان والعمل ضروريان للانطلاق وخوض غمار التغيير نحو المنشود، وضامنان لترجيح كفة تداول الأيام جهة الغد المشرق للإسلام. والتواصي بالحق والتواصي بالصبر دعامتان لتحقيق الفوز حين مواجهة الموانع والعوائق، لازمتان لكسب النصر حين مدافعة الصعوبات وتحمل الشدائد حتى يحصل ذلك الغد المنشود، فيتشكل في هيأته المثلى على يد جيل من الأجيال القادمة، ثم الاستمرار على نفس النهج إيمانًا وعملاً جهادًا وصبرًا وتعاقبًا من طرف الأجيال التالية، إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.

فانقطاع التواصي بين الأجيال قاتلٌ لكل مشروع في عز تطوره، وماحِقٌ لكل مكتسب قبل نفاد عطائه، ومولد لأجيال يصفها الله - عز وجل - بقوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [12] . فانقطاع التواصي بالحق والتواصي بالصبر منسِفٌ للإيمان، مجهض للعمل، مولِّد للخلف الضائع والمضيع، يفقد عقل الأمة استمرارية التوقد لبسط نفوذها على المستقبل، ويدفع عديدًا من أفراد المجتمع للاستغراق في شهوات الحاضر، واللهو عن استيفاء شروط الغد القادم، وما مثال فِلَسطين عنا ببعيد.

9-المستقبلية في منهجها السليم تقتضي نظرتين متكاملتين: نظرة إلى الأفق البعيد، ونظرة إلى الحاضر من بعيد. نظرة إلى الأفق البعيد لتكهن مآلات القرارات المتخَذة الآن، ليس بقصد استغراق الذهن في التحديد الدقيق لتفاصيل مضمونها، ولا الاستمتاع ببراعة تخيل أشكالها، ولكن بهدف معرفة مجال المراجعة حاضرًا، وفسحة إمكانية المبادرة حالاً، لتغيير المسار نحو الأفضل، وتوجيه الواقع نحو الأمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت