فهرس الكتاب

الصفحة 7779 من 19127

6-تسمح المستقبلية بتغذية الوعي الجماعي بفكر مضاد للفكر الراكد الرافض للتغيير؛ ولهذا كانت طاقة مولدة لفكر منتج حينما تنبثق عن إسهامات جماعية لأفراد المجتمع، على عكس الصورة التي ذكرناها آنفًا حين تنقلب أداة في أيدي الطغاة والدكتاتوريين لتبرير سياستهم، وإيجاد السند العلمي لتوجهاتهم.

ونحن نهدف من خلال إعمال فنون علوم المستقبل داخل مجتمعاتنا إلى دفع المسلمين قدمًا نحو الوعي الجماعي بإمكانية وضرورة إظهار الوجه الحضاري المشرق للإسلام، وتحقيق شروط إنزاله على أرض الواقع علمًا وثقافة وصناعة معرفية وحضارية. فإيمان المسلمين بمستقبل تتحقق فيه أمانيهم مؤازرة وتكافلاً مع باقي فئات المجتمع الأخرى، بل تَمثُّلهم لذلك المستقبل، وعيشهم ذهنيًّا وسط فضاءات تخيله، يجعلهم أكثر استعدادًا لسلوك حصوله. ومن ثَمَّ كان الإيمان سابقًا على العمل وأصلاً له.

7-على ضوء ذلك، لا تكون المستقبلية ذات جدوى من وجهة نظرنا إلا إذ كانت منبثقة من الإيمان بأن الله ممَكِّن للمسلمين دينَهم الذي ارتضى لهم، وأن مستقبلهم بيدهم فلينظروا لشروطه، وأن الغد غدهم فليعملوا على تحقيق سبل تحصيله.

ومن ثَمَّ فهي أداة لتوسيع دائرة البحث والنقاش حول تلك السبل وصورها المحتملة الممكنة من تحقيق الشروط المطلوبة، والنظر بالعين البصيرة والدقيقة لمختلف الموانع والعوائق التي تحول دون ذلك، وطرق التغلب عليها ومواجهة المترتب عنها من العوارض والصعوبات، وما تمليه من تكثيف الجهد وحشد القوة لاقتحام العقبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت