4-وبأسلوب أكثر وضوحًا. نؤكد أن المستقبلية من منظور إسلامي علمي هي تلك التي تُعْنَى بدراسة بدائل المستقبل لحل المشاكل التي تتخبط فيها الجموع الإسلامية، وشن حرب ضروس على الجهل الذي ينخر جسمها، ومقاومة الفوضى السائدة ببعض صفوفها. وهي بذلك لا تنشغل بصور زهوق الباطل، ولكن تنظر للمستقبل على أساس أنه مجال حرية وإرادة وقرار لتحقيق دمغ الحق للباطل فإذا هو زاهق. فالقائد حين يخوض حربًا يكون هدفه النصر والتمكين لجيوشه من الفوز على الخصم. ولا نعلم قائدًا عاقلاً يخوض الحرب لينظر بأي الطرق سيتجرع الهزيمة، أو ليلاحظ بأي شكل ستباد جيوشه وتزال شوكته.
5-إن المستقبلية تنطلق من جمع مختلف الأسئلة الحرجة حول وضع يراد دراسته ببدائل مستقبلية، فتحسن صياغتها بشكل تسلسلي مترابط يسمح بإبراز العناصر الفاعلة وترابطها . وفي غياب جو من الحرية يسمح بتقدير البدائل ومناقشة صلاحيتها، تتحول المستقبلية إلى نوع من الأسلوب القسري"الدكتاتوري"، الذي يفرض رؤيا واحدة، يبرر أصحاب القرار علميتها ومنطقيتها من خلال إرغام الباحثين على السير على خطاها بما لهم من قوة نفوذ عليهم، فتضيع بذلك أزمنة كان يلزم أن تصرف للانتقال بالمجتمع نحو الأمثل، وتباد طاقات ليتها سخرت للنهوض بالمجتمع نحو الغد المشرق.
ولنا في النظم الاشتراكية والليبرالية والديكتاتورية على السواء في عالمنا العربي البئيس، التي سادت في ماضينا القريب، أو التي تسود في أقطار شتى من عالمنا المهتز، خيرُ المثل للدَّلالة على ما نقول. والنتيجة من ذلك تحول المستقبلية من فن يسمح بنهج سبل المستقبل المرغوب فيه عبر مشاركة الفاعلين من أفراد المجتمع، إلى تقنوقراطية لتمرير خيار القادة، وتبرير نهجهم بمختلف الوسائل العلمية والتقنية والمنطقية المتاحة، انطلاقًا من إسقاطات رياضية متعددة، وتفاسير منمقة ومضخمة للظواهر الاجتماعية.