فهرس الكتاب

الصفحة 7772 من 19127

"... قال: فأخبرني عن الإيمان"، قال: (( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ) )، قال:"صدقت..." [7] .

حجج المعاتبين الداحضة في سياقها الشكلي مشحونة بالحقائق، لكن في سياقها التبريري مقرونة بالمغالطات. فلا يلزم ولا يعقل بحال أن يُلغى من ساحة الفعل والأقدار المصرفة له - بالوعي المعكوس أو المنعدم للموضوع والمقاصد والغايات - عدلُ الله - عز وجل - وقسطه. ولا يستحسن على أي وجه كان، الانطلاق من تلك الحجج، المبنية على قصور في الفَهْم وضعف في إدراك المعاني، لضرب سريان مفعول الأمانة الملقاة على بني آدم على مختلف الأزمنة والعصور.

أليس الله - عز وجل - هو المعاتبَ على مَن قالوا: أنطعم من لو يشاء الله أطعمه؟ أليس الله - سبحانه وتعالى - هو الزاجرَ لمن قالوا: لو شاء الله ما أشركنا نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء؟ ومن رام أننا ننفرد بالرأي في هذا المجال فليتدبر القرآن!. يقول الله - عز وجل - معاتبًا للكافرين، وداحضًا تبريراتهم وحججهم للاستمرار في ضلالهم، في آيتين اخترناهما للمثل لا للحصر:

الأولى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [8] .

الثانية: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت