بل نحن حين نشق طريقنا على خطى ونهج نود أن يبلغنا الأهداف التي نرجو، ونحقق على دربه الغايات التي إليها نصبو، نسلم بأنه لم يبرح مكانه مَن راقه من أهل ملتنا وضع الذمي في حضارة القهر المعاصرة، , واكتفى في حقها بترديد أوراد تطول أو تقصر من السب والشتم للآخر، وألوان شتى من التأسي والتمني حول زمن الأسلاف وإنجازاتهم، صارخًا في صفوفنا - وهي تغالب أقدار الواقع تعاكس جاذبية أتعسها بالطموح والسعي لأخيرها مع الدعاء المتواصل لله المقدر والمغير، كلما عزمت على استشراف ما توده من أزمنة قادمة راغدة، توجه صوب شروطها عملها الحالي وسيرها الحاضر، حذرة من ضغط الجانب الفاتك من رحى تداول الأيام - مغلظًا لها القول معاتبًا ومرددًا أن"استشرفوا ما شئتم من المستقبلات، فلن تسيروا إلا حيث أراد الله!".
ولقد شقينا إن لم نكن نعلم أنَّنا ماضون في كل حالاتنا وأحوالنا وحركاتنا حيث أراد الله. إلا أننا نسمح لأنفسنا - انطلاقًا مما تعلَّمناه من ديننا وما استنبطناه من شريعتنا - أن حجج هذا الصنف من المعاتبين داحضة. فهي من النوع الذي مضمونه الشكلي حقيقة، وقوام كلماته صدق، لكن أريد به تبرير كسل عن فعل لازم، أو منع من إقدام على عمل ضروري، أو استسلام لأمر حاصل، مع ترويج خطاب يدعو لاستقالة من مغالبة الحاضر في انتظار الرجوع إلى عهد السلف، والاكتفاء مثل أصحابه بالعيش في وضع الذمي من الوجهة الحضارية بجميع مقاييسها، والاستمرار في أداء جزية جماعية نؤديها من حريتنا في إنجاز تطلعاتنا للعيش السليم، والحفاظ على ديننا القويم.
بل ننطلق من كامل اليقين بأن الإيمان لا يكتمل عند المسلم إلا بالإيمان بالقدر، وَفْقَ ما خطه الرسول - عليه الصلاة والسلام - في حديث جبريل المشهور: