فهرس الكتاب

الصفحة 7765 من 19127

وحسْبنا في هذا التعريف الموجز الإشارةُ إلى ثلاثة أنواع من النمط السلبي لا تفيد لا في المجال الأدبي ولا في المجال العلمي، حددها بدقة شيخنا وأستاذنا في هذا الفن، عميد المستقبليين العرب، الدكتور أبو سليمة المهدي المهدي المنجرة - حفظه الله - تباعًا كالآتي [3] :

نوع يمكن تسميته بـ"المستقبلية التراجعية"، يقاوم الحاضر بتبرير الماضي عِوضًا عن ابتكار المستقبل.

ونوع يمكن نعته بـ"المستقبلية التخديرية"يلجأ إليه بعض الساسة، ومَن في فلكهم حينما يصبح الواقع لا يطاق لتبرير هروبهم إلى الأمام، وقرارهم من معالجة الحاضر، من خلال سيل من التمني بعهود قادمة من الرخاء بوابل قراراتهم وتصرفاتهم، أو العمل قيد شبر استعدادًا للوفاء بتعهداتهم.

نوع يمكن أن نصفه بـ:"المستقبلية الاحتكارية"حين يكون على المستوى الدولي، أو بـ:"المستقبلية الانتهازية"حين يكون على المستوى الوطني، يعتمد أسلوب التأثير على الحركات الفكرية في حصر الأولوية لفائدة تصوراته المستقبلية، دون أخذ رأي المعنيين بالأمر أو استقراء رغباتهم وتطلعاتهم.

أما أبرز أنواع النمط الإيجابي فنوعان:

نوع يمكن أن ننعته بـ:"المستقبلية الاجتماعية"، ويتميز بكونه نقدًا اجتماعيًّا يعتمد أساسًا على المستقبلية العكسية من خلال استقراء نقدي لتاريخ الظاهرة أو المنظومة المرادِ دراستُها، وهو منهج علمي لكونه يعمد إلى إعمال منهج دراسي نقدي وتحليلي، يقوم بتشخيص الحاضر وحركته وتوجهاته من خلال دراسة جينات انبثاقه ومسار تطورها في الماضي، ويمحص المستقبلات الممكنة التي تتولد عنها؛ ليستطيع بعد ذلك إدراك الاتجاهات الضخمة التي جعلت الكفة تميل جهة أحدها فقط، والمتمثل في الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت