ومنَ المُغالطات المشهورة التي ابتدعها قاسم أمين، وتابعه فيها كثير من الناس أنهم يقولون: إنَّ بين النساء نابِغاتٍ، وبينهن عانِسات، وبينهن مَنْ فَقَدَتِ الزَّوج والعائل، فلماذا لا يُشارك هؤلاء في الأعمال العامَّة في الحياة؟ والواقِعُ أنَّ الإسلام لم يُنْكِرْ على المرأة حقَّها في السَّعْي الشريف لِلرّزق إنْ دعتها إلى ذلك ضرورة، فالإسلام سَمْحٌ، وقد أباح للضرورة أشياءَ كثيرةً، حتى الميَتْة ولحم الخنزير وما أُهِلَّ به لغير الله، فرَفَع الإِثْم فيها عنِ المضطر في أكثر من موضع من القرآن الكريم: [البقرة: 173] - [المائدة: 3] - [الأنعام: 145] - [النحل: 115] ؛ بل رفع الإثْمَ عَمَّن أُكْرِه على الكُفْر، وقلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان [النحل: 116] ، واشتراك مَنِ اشترك من المُسلمات في الجهاد، مِمَّن يَتَصَيَّدُونَ أسماءَهُنَّ في كُتُب التاريخ، هو من باب الاستثناء الذي تدعو إليه الضرورة، وهو في كل الأحوال لا يتجَاوَز حدود الأعمال التي تُلائِمُ المرأة؛ كالتَّمريض؛ والخدمة خَلْفَ صفوف القتال، ومصدر الخطأ والخَلْط في ذلك كله ناشِئ عن وضع الاستثناء والشذوذ موضعَ القاعدة والأصلِ من ناحية، واتخاذ أعمال الأفراد حُجَّة على الشرع نفسه من ناحية أخرى.