ومن أكْبَر ما يَشْغَلُ المُتزعّمينَ لهذه القضيَّة الخاسرة: أنَّهم يجعلون أكْبَر همِّهم مصروفًا إلى إثبات أنَّ المرأة تستطيع القيام بأعمال الرِّجال، وأنها إنسان مثله لا فرق بين عقلها وعقله، ويُجْهِدونَ أَنْفُسَهم في حصر الأمثلة التي تُؤَيِّد زعمهم مِمَّن نَبغ من النساء في مختلِف العصور, من المسلمات وغيرِ المسلمات، وهو من الشذوذ الذي يُراد وضعه موضع القاعدة؛ وليس هو في كل حال لُبَّ المشكِل وصميمَهُ، ولا هو بالمقياس الصحيح في تقدير الخطأ والصواب في هذا الأمر؛ ولكن لُبَّ المشكِل وصميمَهُ هو: هل يؤثر اشتغال المرأة بعمل الرجل على إتقانها لعملها النَّسَوِيِّ الأصيلِ؟
من الواضح أنَّ عمل الأنثى الأول الذي خُلقت له هو النَّسْل، وحفظ النوع؛ لأن تركيب الذُّكْران العُضْويَّ لا يسمح لهم بحمل الجنين ولا بإرضاعه، وليس عَبَثًا أن خَلَقَ الله الذكر والأنثى، ومن الثابت أن إرهاق المرأة بالعمل يترك أثرًا في مِزاجها وفي أعصابها، ومن الثابت أيضًا أن هذا الأثر ينتقل إلى جنينها في حالة الحمل؛ كما ينتقل إلى طفلها في حالة الإرضاع؛ بل إن بعض عُلماء الوراثة يتحدثون عن وراثة الصفات، والأعراض الطارئة والغريبة على الأب والأم كليهما من آثار المُخالطة في أثناء العُلوق والحمل.