فهرس الكتاب

الصفحة 7673 من 19127

ويستطيع الدارس المتأمِّل أن يرى بوضوح في كل ما يجري أن المرأة لا تُوضَع حيث تدعو الحاجة - صحيحةً كانت أو مزعومةً - إلى أن توضع؛ ولكنها توضع لإثبات وجودها في كل مكان، ولإقحامِها على كل ما كان العقل والعُرْف يُنادِي بِعَدَمِ صلاحِيَتِها له؛ فليس المقصودُ بِتَوْظِيفِها سدَّ حاجة موجودة؛ ولكن المقصود هو مخالفة عُرْفٍ راسِخ، وتحطيمُ قاعدةٍ مُقَرَّرة، وإقامة عُرف جديد في الدين وفي الأخلاق وفي الذَّوق، وخَلْقُ المبررات والمقوِّمات التي تجعل انسلاخنا من إسلامنا وعُروبتنا أمرًا واقِعًا؛ كما تجعل دُخُولنا في دين الغرب ومذاهب الغرب وفسق الغرب، أمرًا واقعًا كذلك.

والحُجَّة الأولى عند أنصار هذه الدعوة: أن المرأة نصف المجتمع، وأننا حين نَحْرِمُها من العمل نُعطِّل نصف القُوَى العاملة.

والحُجَّة باطلةٌ من وجهين:

أحدهما: أنَّها قائمة على افتراض أنها لا عمل لها في البيت يَشغَل كلَّ وقتها، وهو غير صحيح.

وثانيهما: أنَّ حُجَّتهم لا تقوم إلا بعد أن نقضي على البِطالة في الرجال قَضاءً كاملاً، وإذا قُلْتُ: البطالة، فالمقصود بها البطالة في كل صورها الصريحة والمُقنَّعَة، والبطالة المُقَنَّعَة أكثر انتشارًا من البطالة الصريحة، وأبرزُ صُوَرِها زيادة العِمالة عن حاجة العمل الحقيقية، والاشْتِغال بالأعمال التافهة، واحتراف الحِرَف غير المفيدة؛ بل الضارَّة في كثير من الأحيان، والإهمال أو التراخي في القيام بواجبات الوظيفة، أو الانزواء وتَرْك العمل جُمْلَة؛ اعتمادًا على وجوه للرزق ضيقة أو واسِعة، تجئ بغير عمل من طريق الصَّدقات، أو الأُعْطِية، والإعانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت