فهرس الكتاب

الصفحة 7670 من 19127

إنَّه في حُبِّه لا يعرفُ الغدرَ، ولا يرتضي غيرَ المعروف، والحبُّ عندهُ حُبٌّ تَقودُهُ الشَّريعةُ، ويُقوِّي عُرَاهُ الطُّهْرُ والصِّدْقُ، وهو بعيدٌ كلَّ البُعْد عن آثامِ الشُّعراء المتخبِّطِينَ غيرِ الملتزِمِينَ.

والمرأةُ التي تقرِّبُهُ منها هي امرأةٌ داعيةٌ إلى الله، في سلوكِها، وقولِها، وعفافِها، وزيِّها، امرأةٌ رُوحانيَّةٌ بكلِّ معنى الرُّوح:

حُبِّي الطَّاهِرُ أَسْمَى هَدَفاً فَأَعِيذِيهِ بِرَبِّ الْفَلَقِ

شَهِدَ اللهُ عَلَى عِفَّتِهِ وَعَلَى الطُّهْرِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ

أليسَ هذا حُبُّ الرُّوح بكلِّ عُمْقِها وشَذَاهَا؟! حُبٌّ لا يُنَاوِشُهُ زَيْفٌ أو مصلحةٌ دنيئةٌ، حُبٌّ يَزُفُّ قصائدَ العَفَاف، ويُرْسِلُ الشِّعْرَ معنًى جميلاً:

مَعْنَاكِ عِنْدِي مِثْلَ مَعْـ ـنَى الرُّوحِ -عُمْقاً- أَوْ يَفُوقُ

كُلُّ الْمَعَانِي الزَّائِفَا تِ لِمِثْلِ قَلْبِي لا تَرُوقُ

إنَّ لذَّةَ الطُّهْر في حُبِّه لا تُعادِلُها لذَّةٌ، ذلك لأنَّه شاعرٌ سامٍ بأخْلاقِهِ، مخلِصٌ لمبادِئِهِ، سَوِيٌّ في تفكيره، نقيُّ الهوى والسَّريرَة، شاعرُ القِيَم والمُثُل العُلْيَا، شاعرُ الدَّعوةِ بكلِّ نبضاتِها وحركاتِها:

وَهَلْ يَكُونُ الْحُبُّ ذَا قِيمَةٍ إِذَا خَلا مِنْ لَذَّةِ الطُّهْرِ؟!

تُرى؛ أين هذه (الأُستاذيَّة) الأخلاقيَّة المتفوِّقة في الحبِّ من عُهْرِ (نِزار قبَّاني) وأشباهِه؟!! فلا وجهَ مقارنةٍ بين شاعرٍ ماجنٍ عاصٍ لربِّه، منحرِفٍ في سلوكِهِ ومبادئهِ وأخلاقِهِ، وشاعرٍ ملتزِمٍ بدِينه، وفي إسلامه رفيعُ الهِمَّة، وصادقُ الوَعْد.

إنَّ حُبَّ عبدالرَّحمن العشماوي حُبُّ الشُّموخ، وحُبُّ العَطاء والأَنَفَة، إنَّه حُبُّ الرُّجولة الحقَّة، والعِفَّة الطَّاهِرَة، إنَّه حُبُّ الإخلاص بكلِّ معانيه وألوانه النَّقيَّة:

يَا وَرْدَةً مَا اسْطَعْتُ أَلْمِسُهَا أَخْشَى بَأَنْ يُفْسِدَهَا اللَّمْسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت