هذا الحوارُ الصَّادقُ يمورُ بالوَجَع والأسى لما آلَتْ إليه بعضُ النِّساء المسلمات! إنها بَهْرَجَةُ الحريَّة الغربيَّة المزيَّفة، التي أدخلتِ المرأةَ في متاهات الضَّلال والفِسْق والانحلال، ولو كانتِ المرأةُ العربيةُ مسلَّحةً بالإسلام قَوْلاً وعملاً، متفيِّئةً ظلالَ الإيمان؛ لَمَا انحرَفَتْ في فِكْرِها، ولسَلِمَتْ من وَباء التَّقليد والازْدِوَاجِيَّة في الشَّخصيَّة.
إنَّ الشاعرَ عبدالرَّحمن العشماوي يغوصُ إلى جزئيَّات مَضامينه في هذه القصيدة بـ (حِوَارِيَّةٍ) تتَّكِئُ على إشْرَاقَةِ الوَعْيِّ الإسلاميِّ الناضجِ لِما يُحَاكُ للإسلام وأهلِه، عبر التَّسلُّل إلى عقل المرأة؛ لطَمْسِه بالأفكار العَدائيَّة الدَّخِيلَة.
إنَّ إفساد المرأة خطَّةٌ خبيثةٌ لإفساد المجتمع الإسلاميِّ، وهذا ما تَسعى إليه جاهدةً الدوائرُ الصَّلِيبِيَّةُ والإلْحَادِيَّةُ والصُّهْيُونِيَّةُ؛ لتحطيم البِنْيَةِ الإسلاميَّةِ، لا قدَّر اللهُ.
إنَّ عبدالرَّحمن العشماويَّ يطرِّز أناشيدَهُ الصَّافيةَ بنَفْسٍ مُفْعَمَةٍ بالإخلاص، إخلاصِ المسلم الحيِّ، بقَلْبِه ورُوحِه، وشفافيةِ المؤمنِ المُتَّصِل بربِّه دائماً، فالحياةُ دونَ الرُّكُونِ إلى هذا الرُّكْنِ العظيم، دونَ التَّوَكُّل عليه -جلَّ وعلا- هي حياةٌ مرعبةٌ ومُوحِشةٌ ومُهْلِكةٌ لصاحبِها:
أُخْتَاهُ.. يَفْقِدُ هَذَا الْكَوْنُ مَعْنَاهُ لَوْلا رِضَانَا بِمَا يَقْضِي بِهِ اللهُ
أُخْتَاهُ.. يَا شَمْعَةً لِلْعَطْفِ مُوقَدَةً وَيَا نَشِيداً فَمُ الإِخْلاصِ غَنَّاهُ
إِذَا وَصَلْنَا بِرَبِّ الْكَوْنِ أَنْفُسَنَا فَمَا الَّذِي فِي حَيَاةِ النَّاسِ نَخْشَاهُ؟!
أمَّا الحُبُّ عند شاعرِنا؛ فهو حُبٌ طاهِرٌ عفيفٌ، والمرأةُ التي يُحِبُّها هي امرأةٌ جادَّةٌ وفيَّةٌ، ملتزِمةٌ بما يُرْضِي اللهَ:
أَقَمْتُ عَلَى أَرْضِ الْعَفَافِ مَحَبَّتِي فَمَا أَبْتَغِي غَدْراً، وَمَا أَرْتَضِي!