*وفي المقابل طلبنا من أبي عادل أن يصف لنا حاله وهو جالس دون عمل؛ ليرضى أن يعيش على حساب إرهاق وإجهاد زوجته فأجاب: من الطبيعي أن يتمنى المرء أن يحيا في استقرار وظيفي وعائلي إلا أنه أحياناً"قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن"فبعد أن خسرت عملي انتابني شعور بالنقص، وكثيراً ما أتحسر على حالي، خاصة إذا ما رأيت أصدقائي يتأهبون للتوجه إلى أعمالهم وأنا بصحبتهم، فعادةً منذ الصباح ما علي سوى الجلوس أمام شاشة التلفاز؛ أترقَّب البرامج تلو الأخرى، والفراغ قد كسرني حتى إنني أصبحت أشعر بافتقاري إلى الشخصية ، وتدهورت حالتي النفسية لكثرة متطلبات أولادي، وكثرت معاتبتهم لي لتقصيري في إخراجهم للتنزه، أما زوجتي فلن أنسى لها موقفها الشجاع معي؛ فقد ساندتني في محنتي، وكم حاولت التخفيف عني، حتى إنها باعت كل ما تملك من ذهب لننفقه على احتياجاتنا الضرورية، وبعد عام ونصف على هذه الحالة فوجئت يوماً باتصال من إحدى الشركات تطلب مني الحضور لإجراء مقابلة شخصية، والحمد لله رزقني الله بوظيفة جيدة، لا تقل عن عملي السابق بكثير؛ فاستعدت حياة التفاؤل، وعوضت زوجتي ما فقدته وأكثر.