وعدم اهتمامه بأمري، وبشؤون أولاده الثلاثة جعلني أجتهد في البحث عن عمل، وبالفعل عملت (سكرتيرة) بإحدى المطبوعات النسائية، والحمد لله اندمجت في عملي بصورة جيدة، ونتيجة لجهودي ازداد راتبي خلال مدة وجيزة؛ فتمكنت من إدارة بيتي، ولم أبخل على أولادي بأي شيء، إلا أن أكثر ما يزعجني هو موقف زوجي السلبي؛ فكلما وجد عملاً رفضه معللاً ذلك إما بعدم قدرته على التحمل - كسائق لإحدى الشركات، مندوب مبيعات - أو لأن الراتب لا يوازي ما يبذله من جهد، حتى أصبحت حياتنا لا تطاق، فما عليه سوى التباهي أمام الناس بأنه أفضل حالٍ منهم!
ومن الغريب أنه في الماضي كان كثيراً ما يثور ويغضب إذا طلبت منه إيصالي إلى أي مكان، والآن لا يعجز عن ذلك، وإن كثر عليه ليضمن لنفسه فرصة قضاء أطول وقت في لعب (البلياردو) التي أصبحت شغله، وهمه الأكبر، والله صَدَق مَن قال:"دوام الحال من المحال".