* أما أم عيسى فرأت أن تملُّصَ زوجها من تحمل المسؤولية والعمل، وانعدامَ التفكير الإيجابي بعقله الباطن ينطوي على سببين هما: اعتماده على عملها مصدراً للرزق لهما؛ حيث لم يرزقا بأطفال لزواجٍ دام سبعة عشر عاماً، أيضاً شعوره بالتعالي وبحثه عن الأفضل كما يزعم، وتقول: عمل زوجي سابقاً مع أحد أصدقائه، وكانت الأحوال ميسورة والحمد لله، إلى أن أُغلق المكتب الخاص بهما؛ لجنيهم خسائر مادية أطاحت بعملهما، وفي ذلك الوقت كان لي وظيفتي الخاصة، ولأني - كأي امرأة - أحلم بتكوين أسرة؛ قررت التغاضي عن جلوسه في البيت، وأن نعيش على ما أجنيه من عملي، وعلى الرغم من الألم والتعب الذي أشعر به أحياناً، وشعوري بالوحدة، أحاول تعويضه، أو ربما (إسكاته) بتركه على سجيته دون الضغط عليه، وأعلم تماماً أنه مرتاح لحاله هكذا، وعلى الرغم من أسفي أفضل أن أبقى تحت ظل زوج .
* يختلف حال عائشة محمد عن مثيلاتها؛ فقد انقلبت الموازين في بيتها لتصبح هي الرجل والآمر الناهي - كما تقول - فصار وجود زوجها كعدمه، وتحكي: بعد انصرافه من عمله ذات يوم أبلغني أنه قرر ترك العمل الذي أمضى فيه عشر سنوات، ولأسباب غير معلومة، ولأنه قرر ذلك لم يعط نفسه فرصة الحصول على بديل، قبل أن يُقدم على الاستقالة، مع عِلمه أنه لا يملك سوى شهادة الكفاءة، وهو ما قد يصعِّب عليه فرصة اقتناصه للوظائف التي أصبحت نادرة حتى على كثير من الشباب أصحاب الشهادات العليا.