على أن الحياة الاجتماعية في الشرق جعلت العفة في أول قائمة الأخلاق عند النساء. حتى أن الرجل يود لو أن الأرض ابتلعته إذا سمع خيانة عن زوجته أو ابنته أو احدى قريباته، نعم إن العفة فضيلة في النساء في الغرب ولكنها لم تقوم القيمة التي لها في الشرق، والعلة في ذلك هو أن الغرب قد هجر فكرة ارتباط الأخلاق بالدين ولم ينجح في إحلال شيء محله، وأما الشرق فإنه لا يزال يؤسس الأخلاق على الدين، ولذلك يقدسها.
وتمتاز المرأة الشرقية بأنها تنظر إلى نفسها كأم لأولادها وسيدة لبيتها وتحس إحساساً جديداً بحياة جديدة وشخصية جديدة عندما تصبح أماً، بينما المرأة الغربية تعنى أكثر ما تعني بنفسها كفرد ولا تود أن تكون أماً، وإذا أصبحت أما لم تحب أن تلد كثيراً خوفاً من ضياع وقتها لأولادها وحرمانها من وقتها لنفسها وهي ترهق نفسها بالمحافظة على جمالها، وكثيراً ما تحرم نفسها من عاطفة الأمومة. ولا ينال الأولاد من أمهم في الغرب ما ينالونه من الأم الشرقية، وسبب ذلك هو أن الفردية والشخصية تغلبان على الغربيين ذكوراً وإناثاً، بينما يغلب في الشرق الرباط العائلي لأن الفرد في الغرب له أكبر الحرية فهو يفعل ما يشاء، فينصرف إلى الجد وينغمس في اللهو ما يشاء سواء كان ذكر أو أنثى وليس لأسرته أن تتدخل في شؤونه وعلى هذا المقتفى فإن الزوج لا يتدخل في شؤون زوجته فلا يحق له أن يمنعها حريتها في حدودها وهي كذلك بالنسبة له، على العكس من ذلك الحال في الشرق فأفراد الأسرة في الشرق أكثر ارتباطاً منهم في الغرب، يشعر الفرد في الشرق بالمسؤولية الكبيرة نحو أبيه وأمه وإخوته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته وهو يعتز بعزة الأسرة ويذل بذلتها.
وصية أم لأبنتها:
مما يدل على بلاغة العرب وحص الأمهات على بناتهن ما كتبته عربية من كندة إلى ابنتها حين أرادوا أن يحملوها إلى زوجها قالت لها: