كتبَ أحدُ الكُتَّاب رسالةً في"المرأة الجديدة"قال فيها: إنَّ أغلب الشُّبَّانِ يَميلون للتزوُّج بالأوروبيَّات؛ نَظَرًا لعدم خروج النساء المصريَّات مكشوفاتِ الوجوه":"
فأدهَشَنِي هذا البرهانُ الجديدُ على لُزوم إطلاق حرِّيَّةِ النساء، لأنَّ الكاتب وَجَّهَ بحثَهُ في طريقٍ ضَيِّقٍ وتَرَكَ الطريق الواسِعَ؛ نَسِيَ حضْرَتُهُ أنَّ سبب تزوُّجِ بعضِ الشُّبَّان بالأوروبيات هو فساد تربية هؤلاء الشُّبَّان؛ لا عَدَمُ خروج المصريات مكشوفاتِ الوجوه، وليس دليلٌ على فسادِ أخلاقهم وسُوءِ تربِيَتِهِم مثلَ اختيار العديدِ مِنْهُم لأَحَطِّ الأوروبيَّات أخلاقًا، وأسفَلِهِنَّ طَبَقَةً زوجاتٍ لهم.
إننا نَشْكُو جميعًا من عدم تربية نسائنا تربيةً سليمة نافعة، ونتَّفِق مع كل رجال الأُمَّة على أنَّ التعليمَ واجِب للنساء والتهذيبَ مُحَتَّمٌ عليهم أُسْوَةً بالرجال؛ ولكنَّنا لا نوافق أصحابَ مَذْهَبِ إطلاق حريَّة المرأة في مسألة رفْعِ الحجاب.
لَعَلَّهم لا يريدون - كما يَعتقِدُ الكثيرون - أن تنال المرأة المصرية الحاليةُ ما يبتغونه لها من حريَّة مطلَقة، ويَرْمُون بمبدئهمُ الجديدِ إلى مستقبَلِ الأيام؛ ولكنَّ الحُكم على نساء المستقبَل لا مَحَلَّ ولا معنى له الآن؛ فإنَّما يسير أبناؤنا وأحفادُنا في السبيل الذي يَرَوْنَهُ مُوَافِقًا لِدَرَجَةِ تعليمِهِم وتمدُّنِهم، والواجبُ عَلَيْنا أن نبحثَ فِي إصلاح حالَتِنا الآنَ وتَمهيد السعادة للأَعْقَابِ الآتية.
وعندي أن حرية المرأة لا تكون في مأمنٍ من كُلِّ خَطَر وضَرَر، إلاَّ إذا جمعتْ شُروطًا ثلاثًا:
-كمالٌ وأدبٌ عند النساء.
-وتعليم وتهذيب عند الرجال.
-وحكومة شديدةُ الشَّكِيمَةِ في المحافظة على الآداب العامَّة.