ولا شُبْهَةَ في أنَّ الله تعالى سخَّر في هذا العصر لبقاء همية هذا المركز وسلامة عناصره، وإحياء شعوبه من وهب قوة العممنينينأهميَّة هذا المركز، وسلامةِ عناصره، وإحياءِ شُعُوبِهِ مَنْ وُهِبَ قُوَّةَ العلم والحكمة وعظيمَ السِّياسة والقُوَّة ما جعل الأبصار شاخصةً إليه، والقلوب والآمال مُتعلِّقةً عليه، ألا وهو فَخْرُ آل عُثمانَ وفريدةُ عِقْدِ السَّلاطين العظام، ومولانا السلطان الغازي عبدالحميد خان أيَّده اللَّه بِأَيدِهِ الأسنَى، وأمَدَّهُ بعَوْنِهِ العظيم، ومَتَّع الأُمَّة والبلادَ بطول بقائه، وأجرى على يديه منَ الخير ما به رِفْعَتُها، إنَّ الله كريم مجيب.
[1] أعيد نشر هذه المقالة في كتاب:"أوراق مصطفى كامل (المقالات) "بتحقيق د/ يواقيم رزق مرقص، وهو التحقيق الموجود هنا.
[2] كانت حالة التَّعليم في مصر سيئة للغاية، إذ عمد الإنجليز منذ دخولهم مصر إلى سياسة إضعاف التَّعليم، وقصر نشاط المدارس على مُجرَّد تخريج كتبة للدَّواوين الحكوميَّة، أمَّا التَّعليم في حد ذاته فلم يكن هدفًا لإنجلترا في مصر، حتى لا تكون هناك أصوات مُتعلِّمة تُنادي بمصلحة البلاد دون مصلحتها، وأصبح التَّعليم مجرد"نجلزة"للمصريين، بل لقد وصل الأمر إلى إلغاء التَّعليم المجَّانيِّ في مدارس الأوقاف، وأصبح برنامج التَّدريس لا يزيد عن القراءة والكتابة والحساب البسيط، لذلك اتَّجهت دعوة مصطفى كامل لحثِّ الأُمَّة على نشر التَّعليم القومي في أرجاء البلاد، حتى تقوى الرُّوح الوطنيَّة في نفوس الشَّباب، ودعا الأغنياء إلى إنشاء وإقامة المدارس الأهليَّة على نفقتهم، وأول من لبَّى تلك الدَّعوة هو حسين بك القرشوللي أحد أعيان القاهرة، الذي أسَّس مدرسة على نفقته بالحلميَّة، ثم تلاه كل من محمد أفندي سعيد التومي, وأحمد أفندي صادق، اللَّذانِ أسَّسا مدرسة في باب الشعرية في يناير 1899.