فهرس الكتاب

الصفحة 7618 من 19127

إلا أنَّه يُعْوِزُنا - لتَدَارُك خطر المدنيَّة الأوروبيَّة والوصولِ إلى الغاية المطلوبة - سُلُوكُ طريقٍ لتعميم التَّعليم أقربَ سرعَةً، واستعمالُ وسائلَ أعمَّ فائدةً؛ إنَّ الوسائل المُتَّخَذَةَ لذلك الآن سواءٌ كانت جَبْرِيَّةً أو تَرْغِيبِيَّةً غير وافيةٌ بغرض أمير المؤمنين الذي من مقتضى إرادته السَّامية تعميمُ التَّعليم بين جميع طبقات الرَّعيَّة بدون استثناء، والواسطة لذلك سهلة سنبسطها برسالة تاليةٍ إن شاء الله، وأملُنا بِاللَّه وبعناية الخليفة الأعظم - أدام الله ملكه - أن نرى قريبًا من نتائج حكمتِه ومَزِيدِ سَهَرِهِ على مصلحة رعيَّته ما يجعل المملكة العثمانيَّة في مقدِّمَةِ الممالك الشرقية في مسابقة الأُمم الأوروبيَّة، بدليل ما هو مُشاهَدٌ في جميع العثمانيين من تَرَقِّي الأفكار، وعظيم الانتباه، وما رُزِقُوه من صفاء الخواطر، وقُوَّة الضَّمير، ولا سيما وهم في مركزٍ هامٍّ منَ الشَّرق، يساعِدُهُم على نَيْلِ الغاية أوَّلاً بسبب قُرْبِ اتصاله بالغرب، وتيسُّر تَلَقِّيهِ لموادِّ المدنيَّة مباشرةً بدون كثير عَناء، وثانيًا لتوسُّطه بين بقيَّة الممالك الشرقيَّة، والقارة الأوروبيَّة، وكونِهِ بهذه المَزِيَّة نقطةَ الاتصال التجاريَّة بين الجهتينِ، وهو لذلك مركزٌ كان له من الأَهَمِّيَّة في كل جِيل منَ الأجيال ما جعله مَنْبِتَ الرُّسل، ومَهْبِطَ الشَّرائع والوحي، ومظهَرَ المَدَنِيَّة ومَطْمَحَ أنظار الفاتحين، ومقرًّا لأعظم الأُمَمِ قُوَّةً، وأَسماها علمًا ومدنيَّةً، حتى توالى عليه من عصور الشِّدَّة والرَّخاء، ما لَمْ يتوال على مركز في القسم المعمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت