وبالإجْمال: فَمَا ذكرْناه هو أقل ما ترتَّب على تعميم التَّعليم، وحريَّةِ الجرائد في أوروبا، فضلاً عمَّا نتج عن ذلك من توسُّع الشُّعوب الأوربيَّة في جميع الفنون العلميَّة، وتَرْقِيَتِهم من المدنيَّة إلى درجةٍ جَعَلَتِ الشَّرق بعد ذلك المَجْدِ الباذخ في حاجة للغرب حتَّى بالضَّروريَّات الحيويَّة، وهذا - لَعَمْرُ الحقِّ - إنذارٌ كان لنا.
وإنَّنا لَيَسُرُّنا - معاشِرَ العُثمانِيِّين - ما نراه من جلالة مولانا أمير المؤمنين، الذي أحيا في قلوب الأُمَّة الضَّعيفة الأملَ، وأعاد للشَّرقيِّين أيَّام الخلفاء الأُوَل؛ منَ الاهتمام بهذينِ الأمرينِ العظيمينِ، وأَخَصُّهما تعميم التَّعليم، وتوجيهِهِ العنايَةَ الفائقةَ بإنشاء المدارس، ونَشر العلوم والمعارف في جميع أنحاء السَّلْطَنَةِ السَّنِيَّة، حتى إنَّنا لذي [6] المدارس التي أُنشِئت في عهدِهِ السعيد على مَصْرف الحكومة لا تَقِلُّ مادَّةُ التَّعليم فيها عن مِثْلِها من مدارس أوروبَّا، وذلك ما يُبَشِّرُنا بكل مستقبل حَسَنٍ إن شاء الله تعالى.