وما فعل المشركون من بني هاشم وبني المطلب ما فعلوا حتى تركوا بيوتهم، وهجروا قبيلتهم، وانحازوا إلى الشعب يقاسمون المسلمين الجوع والضراء والبأساء ثلاث سنوات تباعا.. ما فعلوا ذلك إلا حمية للدم والنسب، ووفاء بواجب المروءة والشهامة، وحفظا لحق الرحم والقرابة.
قارنوا -عباد الله- بين هذا الحدث التاريخي العظيم وبين ما يقع للمسلمين في غزة، وما يعانونه من ظلم الكافرين والمنافقين والظالمين، وقد عَجِز إخوانهم في الدين والدم عن نصرتهم، فما سبب ذلك مع أن رابطة الدين أقوى رابطة؟
إن السبب هو الخذلان، وإذا خُذل قوم هانوا وذلوا وقعدوا واستكانوا، فإن دبَّروا أخطئوا، وإن تصرفوا لم يحسنوا. وإذا سلب الناس التوفيق بسبب ذنوبهم فأنى لهم التوفيق والسداد {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160] .
لقد غُلَّت أيدي الشعوبِ الإسلامية عن نصرة قضاياها، وقعد المسلمون عن نجدة إخوانهم المنكوبين في غزة وغيرها بسبب سياسات حكوماتهم الخاطئة، ولا سيما من تُسمى دول الطوق، التي كانت أهم أدوات الحصار والتجويع.
وغُلَّت أيدي الحكومات عن فعل شيء بسبب معاهداتٍ جائرة، واتفاقيات مذلة، فرضها الأعداء، ورضيها الساسة، فما أنتجت إلا ظلما وبغيا، وما نال منها المسلمون حكوماتٍ وشعوبا إلا مهانة وذلا.