فهرس الكتاب

الصفحة 7607 من 19127

لقد رُوِّضت الدول الإسلامية في هذا العصر على مبادئ النفعية الذرائعية البُرْجماتية، التي تضحي بمصلحة الجماعة والأمة لصالح الأفراد، وتُقَدِّم المنفعة الذاتية الآنية المتوهمة على كل شيء، فلا عجب حينئذ أن لا يثق المسلمون بعضُهم ببعض، ولا ينجد بعضهم بعضا، ولا يتأثرون بمصاب إخوانهم ما سلمت لهم دنياهم، ولم ينتقص شيء من شهواتهم، وهكذا يفترس العدو منهم من شاء وهم على هذا الحال من الذل والهوان والخذلان، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ) (ولا يُسْلِمُهُ) وقد ظلم المسلمون إخوانهم ، فخذلوهم في وقت حاجتهم لهم، وأسلموهم لأعدائهم، فكان أهل غزة بين ظلم الأعداء وخذلان الإخوان، نعوذ بالله تعالى من الذل والهوان والخذلان.

ثم انظروا -عباد الله- إلى الإعلام العربي كيف يرقص ويغني ويتعرى، ويعرض أنواع الترفيه المباح والمحرم، في الوقت الذي يتضاغى في غزة أطفالها ونساؤها ورجالها من الجوع، ويتألمون من البرد، ويموت مرضاهم من قلة الرعاية الطبية، ولا يجدون كفافا يقيم أودهم، ويعينهم في نائبتهم، ولم يحرك ذلك ساكنا في الإعلام العربي الراقص على جراح المسلمين، وكأن هؤلاء المحاصرين ليسوا مسلمين بل ليسوا عربا بل ليسوا بشرا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وجبر الله تعالى مصاب المسلمين في أنفسهم، وخلف عليهم في مصيبتهم بخير.

اللهم يا كاشف الضراء، ويا مجيب الدعاء فرج عن إخواننا في غزة، وارحم المستضعفين من المؤمنين في كل مكان.

اللهم ارحم أطفالهم ونساءهم ومرضاهم، وأطعم جوعاهم، واكس أجسادهم، واربط على قلوبهم، وقو عزائمهم، وأنزل عليهم الصبر والسكينة والمعونة، وارزقهم من حيت لا يحتسبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت