وإذا أراد المنافقون إسكات من يجادلونهم اتهموهم بأنهم مؤدلجون، وينطلقون من فكر المؤامرة، حتى أضحى كثير ممن يخافون سطوتهم الإعلامية، وإرهابهم الفكري، يفتتحون مقالاتهم بنفي أنهم ينطلقون من فكر المؤامرة، وأنهم بعيدون عن القول بذلك...سبحان الله يا عباد الله، ربنا جل جلاله يخبرنا أن الأعداء متآمرون علينا، وأنهم يجتمعون ضدنا، ويجمعون إبادتنا، ويوالي بعضهم بعضا في سبيل محونا وديننا {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال:73] والمنافقون ينكرون ذلك، والضعفاء يخشون إرهابهم الفكري فينفون تآمر الكافرين على المؤمنين، فما هم؟ وكيف يفكرون؟
إن المنافقين لا يملكون حادثة واحدة لا في القديم ولا في الحديث نصحت فيها أمة الكفر للمؤمنين، وكانت نصيحتها خالصة لا مصلحة لها فيها؛ بل تاريخ الكفار حافل بالظلم والطغيان، والنكاية بالمؤمنين، وفي هذا العصر تتولى منظماتهم الدولية، ودولهم المستكبرة تشريع كل شيء ضد الإسلام والمسلمين، ودونكم ملفات القضية الفلسطينية في أروقتهم منذ ستين سنة كيف كانت؟ وإلى ماذا آلت؟ ليس سوى ظلمات بعضها فوق بعض من الظلم والبغي والعداء، ولكن المنافقين بواقعيتهم وعقلانيتهم التي لا يملكها سواهم لا يبصرون ذلك، ولا يعقلونه، وحقيقتهم أنهم قد تجردوا من عواطفهم تجاه بلدانهم، فلا يفكرون إلا بعقول الأعداء، ولا يبصرون إلا بأعينهم، ولا ينطقون إلا بألسنتهم، ولا يكتبون إلا بأقلامهم، وصدق الله العظيم حين قال فيهم {هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون:4] .