ثم عشنا واقعا مؤلما مريرا، أدرك أكثرنا مجازر اليهود في فلسطين ولبنان وسيناء والجولان، وأبصرنا وحشية نصارى روسيا في بلاد الأفغان والشيشان، ورأينا كيف افترس نصارى صربيا البوسنة ثم كوسوفا، ثم رأينا الدولة الأولى في الظلم والطغيان تبتلع عاصمة بني العباس، ولولا لطفُ الله تعالى بعباده لجاوزوها إلى غيرها، ولكن فشلهم كبح جماحَ نزواتهم الدموية الحيوانية.
أتعجبون -يا أيها المؤمنون- بعد حوادثِ التاريخ الكثيرة، وأحداثِ الواقع الأليمة، وقبل ذلك وبعده كتاب ربنا الذي هو الصدق والحق..أتعجبون إن حاول اليهود، ومِنْ ورائهم عبادُ الصليب قتل إخواننا في غزةَ صَبْرًا بقطع أسباب الحياة عنهم وهي: الغذاء والدواء والطاقة، حتى يموت منهم من يموت. وهذا القتل هو أشد أنواع القتل؛ لأن الضحية فيه يعذب قبل أن يموت، ويقتل ببطء شديد، وقد جاءت الشريعة بمنع تصبير البهائم، فكيف إذن ببني آدم؟!
وما حصارُ غزة إلا مثالٌ واحد من أمثلة لا تكاد تحصى من عداوة الكافرين للمؤمنين، وأنهم لا يريدون إلا الشر بالإسلام وأهله، وأنهم متى تمكنوا من المسلمين فلن يرحموا فيهم طفلا ولا امرأة ولا شيخا مسنا ولا مريضا عاجزا {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ} [التوبة:10] .
لقد كان من ضمن مشروعات الدولة المستكبرة الطاغية نشرَ الديمقراطية في المنطقة فرأينا رأي العين ما فعلوه في العراق من الظلم والبطش وهتك الأعراض، وقتل المستضعفين، وزرع الجوع والخوف فيه. ثم رأيناهم ومِنْ خلفهم أوربة المتحضرة ينحرون ديمقراطيتهم التي يدعون إليها، ويهتفون بها في فلسطين، فيخنقون شعبا بكامله لأنه اختار من لا يريدون، ولم يصوت للخونة من عملائهم وأخدانهم.