وينتظر هذا الاكتشاف أهميَّة بالغة في المستقبل، إذ إن الوراثة الهندسية سوف تتيح للإنسان"لقاحًا شاملًا"قادرًا على القضاء على جميع سلالات فيروسات الأنفلونزا؛ بفضل الجزء الخاص من الرسالة الوراثية للفيروس المنقول إلى الجرثومة التي يقع عليها الاختيار، وبذلك يمكنه أن يقضي على الفيروس ناقل المرض أيًّا كان نوعه.
تمكَّنت شركة"سيرل"الدوائيَّة أن تستنبط لقاحًا ضد الأنفلونزا من فيروسات كاملة، تمت زراعتها في المختبر ثم أبطل مفعولها مباشرة، حتى تصبح عاجزة عن نقل المرض، مع الإبقاء على هيكلها محتفظًا بالجزئيات البروتينية، وهي المواد التي يتعرف عليها الجسم المعرض لهجوم الفيروسات عليه، ويتعامل معها كأجسام غريبة، ولذا إذا تم حقن اللقاح لا يصاب الجسم بالعدوى طالما أن مفعول الفيروس كان قد أبطل، ويظل هيكله يحث الجسم الملقح على تكوين الأجسام المضادة، والتي ستعمل على مقاومة فيروس الأنفلونزا الموجودة على سطحه، وفي حالة أي غزو أو هجوم فيروس جديد تنبري الأجسام المضادة المختصة، والتي تكونت نتيجة للتلقيح، وتتصدى للهجوم، وتقضي عليه.
ومن المعروف أن الفيروسات التي تسبب الأنفلونزا عديدة ومتعددة، وليس من المنطقي أن يصنع لقاح لكل نوع منها؛ لأنَّ هذا مرهق ومكلف، ولذلك تسعى الشركة نفسها لإيجاد لقاح"شامل"ضد الأنفلونزا، وقد أصاب علماؤها النجاح بتحديد فيروس يسبب الأنفلونزا على جزيء من حامض الأدونزين، الذي يحتوي على"الكود"، أو الرمز الوراثي، والمتسبب في تكوين البروتينات التي تكون المادة المضادة للفيروسات منها بأسلوب يشبه جراحة الخلية، مستعملين أنزيمات وخمائر محددة للقيام بهذا العمل، وبعد ذلك تمكن فريق العلماء من تحويله إلى جراثيم غير ضارة هي إسكيركيا كولي، والتي توجد بشكل طبيعي في أمعاء الإنسان.