أما الدراسات النفسية والاجتماعية: فهِي الآن دراساتٌ موجَّهة، تَخضع لمذاهب الدارسين وأهوائهم؛ ولذلك فهي متشعِّبة إلى مذاهبَ ومدارسَ مُتَباينةٍ، تتعرَّض لتغيُّر دائم لا يكاد يستقر؛ فترْك نصوص الدين الثابتة إلى هذه الفروض المتغيّرة، التي يَنقُض بعضها بعضًا، هو اتّباعٌ لِلظَّنّ المفرِّق للوَحدة، والباعثِ على التَّنازُع المؤدِّي للفَوْضَى والانحلال، ومن غير الجائز بوجه عام، وفي أيِّ حالٍ منَ الأَحْوَالِ، أن يُحْتَكَمَ في مثل هذه الشؤون إلى بعض مذاهب الناس قديمًا أو حديثًا، فهذه المذاهب والآراء إنْ صلحت لدارسِ فنونِ الشُّعُوبِ وعاداتها (الفولكلور) ؛ لكي يتصور منها صورةً للمجتمَع في بيئاته المختلِفة، وفي عصوره المتتالية، فهي لا تصلح في كل الأحوال لأن تكونَ قُدْوَةً صالحة، ولا يصح أن تكون مَذهبًا خُلُقِيًّا أوِ اجتماعيًّا يُعارَض به مَذهب الإسلام، فما اخْتَلَفْنَا فيه من شيء فمَرَدُّه إلى كتاب الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خَلْفه، لا إلى الفراعنة، ولا إلى ما اعتاده الناس، وما جرى عليه العُرف هنا أو هناك، ومَنِ اعتراه أدنى شكّ في أنَّ مصالح الناس ومصلحة الوطن لا تتعارض مع الدِّين فقد أخرج نفسه من عِدَاد المسلمين.
ثم إني أُحب في آخِر الأمر أن أضع بين يديِ القارئ مقتطفاتٍ من خُطَّة الصِّهْيَوْنِيَّة الكبرى للسَّيْطَرَة على العالم، عن طريق هدم كل ما فيه من قوى، التي اكتُشِفَتْ مخطوطاتها، وذاع سِرُّها للمرة الأولى في أواخر القرن التاسعَ عَشَرَ، وهي الخُطة المشهورة باسم"بروتوكولات حُكماء صِهْيَوْن"، فقد تُعين على تدبر بعض ما ذكرته.