هذه الآية خاصَّة بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا، وهي تُنبِّه المسلمين إلى أنْ يُخفِّفُوا عند زياته والإلمام ببيته، وأن لا يُثقِلوا بإطالة الحديث بعد قضاء حاجاتهم، أو تناوُل ما دُعُوا إليه من طعام. كما تأمرهم إنِ احتاجُوا إلى طلبِ شَيْءٍ من نساء الرسول أن يكون حديثُهُمْ إليهن من خلف ستار، يَحجُبُ كُلاًّ منهم عن الآخر. وتعلِّل الآية الكريمة ذلك بأنه أدعى إلى طهارة الطرفين، وأحوط في تجنب أسباب الفتنة. وليتَ شِعْرِي إذا كان نساء النبي - وهنَّ مَنْ هُنَّ - وصحابة رسول الله - وهُمْ مَنْ هُمْ - مأمورين بذلك، فكيف لا نكون نحن مأمورين به؟!
6 -يقول - تعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا * يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 25 - 28] .