4 -يقول - تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 32 - 33] :
الحديث في هاتين الآيتَيْنِ موجَّهٌ إلى نساء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يتضمَّن أَمْرَهُنَّ بأن يَلْزَمْنَ بُيُوتَهُنَّ، ولا يَصْنَعْنَ صنيعَ الجاهليات في التبرج، وبأنْ يَقْصِدْنَ في محادثة الرجال إذا دعتْ إليه ضرورةٌ؛ فيَذْهَبْنَ به مَذْهَبَ الجِدِّ والحزمِ والإيجاز، وبأن يُقِمْنَ شعائر الدين؛ من صلاة وزكاة، ويَلْزَمْنَ حدود الله، وتعلل الآية ذلك كله بأنه سبيل الطهارة، والبعد عن مظانِّ الرِّيبَةِ، وإطماع مرضى القلوب.
وقد يَظن بعض الناس أن توجيه الحديث في هاتين الآيتين إلى نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم - يَعني أنهن قد خُصِصْنَ به دُونَ سائِرِ المُسْلِمات، وأنَّ حُكْمه لا يَتَعَدَّاهُنَّ إلى غَيْرِهنَّ، وهو خطأ ظاهر؛ فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو قدوة المسلمين، ومَثَلُهم الأعلى، ونساؤه قدوةُ المسلمات، ومثلُهُنَّ الأعلى؛ فالله - سبحانه وتعالى - يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .