فهرس الكتاب

الصفحة 7575 من 19127

ولا تُبيح الآيتان للمرأة أن تتخلَّى عن هذا الحجاب؛ إلا في حضرة الذين لا تُثِيرُهم مَفَاتِنَهَا؛ منَ المحارم أوِ الأطفال الذين لم يَبْلُغوا الحُلُم، أو ناقصي الذكورة منَ التَّبَع، والخَدَمِ الَّذين لا أَرَبَ لَهُمْ في النساء، وتكشف الآية الأولى عنِ الحكمة فيما تطلب إلى المؤمنين من غض الأبصار؛ فتقول: إنه أَدْعَى إلى تزكية النفس وتطهيرها، والسموِّ بها عن مواطن الدنس، وتقول للمرتابين في صدق هذا الأمر وحكمته: إن الله أخبَرُ بطبائع خلْقِه وبمذاهبهم فيما يصنعون من أنفسهم.

وتَختِم الآيتان هذه الحدودَ المرسومةَ بدعوة المؤمنين جميعًا إلى أن يعودوا إلى طريق الله بعد أن نأتْ بهم عنه الشهواتُ ودعوات المضلِّلينَ؛ لأن التزام طريق الله هو سبيل الفلاح والنجاح.

3 -يقول - تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 60] :

أمَّا هذه الآيةُ: فَهِيَ لا تبيح التَّخفُّف من بعض الثياب - كالجلباب والرداء والقناع فوق الخمار - إلا للطاعنات في السن؛ ممن ذهب رَوْنَقُهُنَّ، وفارقْنَ سِنَّ الزواج، ولم يَعُد مثلُ هذا الصنيع منهن يثير الناظرَ إليهن، ومع ذلك فهُنَّ مأمورات بأن يَلزَمْنَ جانب الحشمة؛ فلا يُبْرِزْنَ ما يتكلَّفن من زينة، وتَحُثُّهُنَّ الآيةُ على التزام القصد فيما أباحت لهن، وتصف الاحتشام أمام الغرباء بالعِفَّة؛ حيث تقول: {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت