فهرس الكتاب

الصفحة 7551 من 19127

هذا وعد من الله تعالى لرسوله -صلوات الله وسلامه عليه- بأنه سيجعل أمتَه خلفاء الأرض، أي أئمةَ الناس والولاة عليهم، وبهم تصلحُ البلادُ، وتخضع لهم العباد، وليبدلنهم من بعد خوفهم من الناس أمناً وحكماً فيهم.

قال البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه-: نزلت هذه الآية ونحن في خوف شديد [10] .

كمثل أيامنا هذه، فالخوفُ والرعبُ يسود البلاد، والقتل والتشريد والاضطهاد، ولكننا مؤمنون بنصر من الله العزيز، كما نصر المؤمنين من قبلنا، ونعلم أن هذه الآية الكريمة هي كقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26] . وقوله تعالى: {كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 55] ، كما قال تعالى عن موسى -عليه السلام- إنه قال لقومه: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129] ، وقال تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 5-6] .

فالصحابة -رضي الله تعالى عنهم- لما كانوا أحسنَ الناس امتثالاً لهذا الدين بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- وأنهم تعبدوا لله بما ارتضى لهم، وقاموا بهذا الدين حق القوامة هم ومن تحتهم، جاءهم النصرُ والتمكين لما كانوا له خاضعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت