فهرس الكتاب

الصفحة 7552 من 19127

ولمّا قصّر الناس بعدَهم في الخضوع لهذا الدين، ونزلوا من العلو الذي كانوا فيه إلى أسفل سافلين، وضيعت الأمانة، وانتشرت الخيانة، وصُدق الكاذب، وكُذب الصادق، خارت قواهم، وضعفت هممُهم، وتكالبت عليهم حشود الكفار والمفسدين.

ولكنّه قد ثبت في الصحيح، من غير وجه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ ) ) [11] .

إذن فهناك من هم قائمون على ما كان عليه الأصحاب، برغم الخلاف والشقاق والصعاب، يعبدون الله كما يرتضي، ويأخذون ما يختار لهم ويجتبي، بالكتاب والسنّة قائمون، وبنصر الله مؤيدون، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون.

لذا فإن النصر والتمكين سيكون لهم بالتأكيد كما وعدهم الله، وإن كانوا قِلَّة، حفاة عراة، لا يملِكون الأسلحةَ النووية، ولا الطائراتِ النفاثة القوية، ولكنهم ملكوا معيّةَ وتأييدَ خالق كل هذه الأشياء، وخالق البشرية.

فقد بشرهم بذلك نبيهم -عليه الصلاة والسلام- كما جاء في الحديث: عن أبي بن كعب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ [12] بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِى الأَرْضِ؛ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِى الآخِرَةِ نَصِيبٌ ) ) [13] .

فهذه بشارات من النبي الحبيب، بنصر هذه الأمة عما قريب، إذا رجعوا لدين خالقهم الذي ارتضى، واستغفروا وتابوا عما بدر منهم من الآثام والذنوب ومضى، سيأتيهم النصر لا محالة، بتأييدٍ مِن هازِم الأحزاب ومظهر الرسالة.

والحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت