وأيًّا كان الأمر فالمسألة من موارد الاجتهاد بين الصحابة وبين الأئِمَّة، والَّذي يَعنينا هو ورود سُنَّةٍ صحيحة تؤكّد أنَّ الطلاق ثلاثًا بكلمة واحدة، كان يُحسَبُ ثلاثَ تطليقات، وتبقَى قضيَّة الجمع بين النصوص وهي قضيَّةٌ اجتهاديَّة، فلم يكن الأمر مُجرَّد المصلحة أو محض تحكيم العقل؛ كما يريد أن يحملنا على ذلك المجادلون!
-وماذا عن عدم قسمة سواد العراق بين الفاتحينَ، وجعلها وقفًا على جميع المسلمين، خلافًا للمقطوع به من الدين من قسمة الغنائم أخماسًا؛ خمس لله ورسوله، وأربعة أخماس للمجاهدين؛ كما قال - تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال: 41] .
-الجواب عن ذلك أنَّ عمر - رضي الله عنه - قد فهم من خلال التأمل في النصوص أن قسم الغنائم كان تصرفًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - بوصف الإمامة ورياسة الدولة، وليس على سبيل التبليغ، وما كان كذلك فإنه لا يكون شريعة عامَّة؛ ولكنه يدور مع المصلحة الشرعية وجودًا وعدمًا.
وإذا كان ذلك كذلك فإنه يكون تخصيصًا لعموم آية الأنفال، ويكون المراد بها المنقولات ونحوها مما يغنم ويحاز حقيقة للأفراد والمقاتلين، ولا يكون معارضًا لها ولا رادًّا لعمومها بمحض المصلحة.