فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 19127

-وربما كانت هذه المدونة صنيع فئة أكثر حضورًا، وأقوى أثرًا وتأثيرًا من الفئة المحافظة داخل الكنيسة، في حين كان المحافظون صوتًا خافتًا عاجزًا، حصل تجاوزُه بقوة الخروج إلى الواقع بعد صنع قيادات بديلة.

ثانيًا: لنقرأ لبّ تلك التنازلات في المشهد التاريخي:

مما يمكن ملاحظته عند محاولة قراءة ذلك المشهد التاريخي: أنَّ الدين لم يُستبعد تمامًا، لكونه أثرًا من آثار التنازلات الكنسية، وإنّما جُسِّد في شعارات وطقوس ووظائف تابعة، فارغة من معاني السيادة والتمكين؛ ليحقق أغراض السياسيين (اللادينيين) في هدوء واطمئنان!

وهذا الأمر ذاته تحقق في الحالة الأوربية المعاصرة، فلا زلنا نجد النص على الدِّين في دساتير عدد من الدول [1] ! وهو أمر يطول الحديث فيه، وفي دلالاته..

-ومع ذلك فقد كان للمدونة البابوية أثر ظاهر في تغيير مناهج التعليم، فكان من أُولى الخطوات التي نتجت عن التنازل الكنسي في المجال التعليمي: استبعاد ما يتعلق بذم اليهود في مناهج التعليم الأوربية!

-كما كان لتلك المدونة أثر أكبر في الجانب (التقنيني) والقضائي، فقد ألغي كل ما كان للكنيسة من ذلك، بنص المادة (31) السابق ذكره، بل أعطت المدونة الكنسية للعلمانيين حقًا بالتدخل في القضايا الدينية والخلقية والروحية، وهو ما نصت عليه المادة (43) !!!

-وأمَّا حرية الخروج على الدين و (التجديف) الإلحادي؛ فهذا لب المادة (53) من تلك المدونة، التي صنعها رجال الدين!!

-وأمَّا لبّ العلمانية في الناحية السياسية؛ فهو ما نصت عليه المادة (55) التي أوجب فيها (رجال الدين) فصل الدين عن الدولة، والدولة عن الدين!

وإذا عدنا إلى واقع أمتنا، واستكملنا نظرتنا إليها بوضعها في مشهدٍ (رانديٍّ) ، مستقبلي، متواضع التحليل؛ فإنَّنا سنجد من خطوات الواقع ما يعطي مشهدًا للمستقبل -ما لم نُغير ما بأنفسنا- وذلك في جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت