"يلزمُ إلغاءُ القوانين التي تحمي ميثاق المجموعات الدينية وحقوقها ووظائفها. يمكن للحكومة المدنية أن تساند كل أولئك الذين يرغبون في التخلي عن الحالة الدينية التي اعتنقوها، ومخالفة عهودهم الرسمية، وفي نفس الوقت يمكنها -أي الحكومة المدنية- أن تحل كل هذه المجموعات الدينية، وكذلك الكنائس الجامعية، ومكاسبها البسيطة في حق الإشراف، وإخضاع ممتلكاتها ومداخلها لإدارة وقوة السلطة المدنية"!!
وفي المادة (55) حققت المدونة البابوية أمنية العلمانيين، بقولها:"يجب فصل الدين عن الدولة، وفصل الدولة عن الكنيسة"!!
ومن هنا يمكننا أن نبدأ قراءة استشرافية لتقرير راند المعنون بـ"بناء شبكات مسلمة معتدلة - Building Moderate Muslim Networks". وذلك في نقط تقتصر على الإشارات:
أولًا: لنفترض كيفية وقوع تلك التنازلات:
-ربما كانت نتيجة اختراق للمجالس الكنسية ممن يتظاهرون بالدين!
-أو نتيجة تغييرات تربوية وسلوكية طرأت على بعض القيادات الدينية؛ نتيجة تأثرها بنظريات فلسفية مُخترِقة عالقة، أو تصرفات كنسية متناقضة، أو اضطهاد داخلي، ونحو ذلك من المؤثِّرات..
-أو نتيجة ضغوط هائلة تمثلت في أكوام من الاتهامات الخطيرة للكنيسة بظلمها واستبدادها وفسادها وتشويه سمعتها؛ لوضعها في موقف الدفاع، حتى أخذت تدافع بتنازل تلو تنازل، ويضغطون علميًا (والتصرفات الكنسية الاستبدادية وغيرها قابلةٌ للنقد العلمي، ولا شك، وهو ما لا يصح إسقاطه على الإسلام) ، ويضغطون إعلاميًا، حتى أدى ذلك في نهاية المطاف إلى انهيار أهم مبادئ الكنيسة (المحرّفة) -التي كانت ترسمها في حقبها التاريخية، بأقلام القساوسة والكهنة- نتيجة هذه الضغوط، وإشغالها بالدفاع الذي يضطرها إلى التنازل، ثم إقناعها بفشل مبادئها السائدة -آنذاك- وتنازلها عنها بإصدار المدونة المذكورة آنفًا..