فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 19127

وفي بيان المشهد التاريخي؛ سأبدأ بعرض بعض مواد تلك الوثيقة البابوية، والتنازلات الكنسية، التي وضعها المتدينون النصارى لغير المتدينين، وإن شئت فقل: قدَّمها الكنسيون للملحدين دون مقابل! وعنونها خبيرُ الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية أستاذُنا د. محمد بريش بـ (الاستبداد الديني! أو كشف اللثام عن المدونة البابوية للمحظور من الفكر والكلام - حفريات معرفية في جذور صراع الكنيسة مع العلمانية) .

ولم يجانب أستاذنا الحقيقة في عنوان دراسته، فقد جاءت المادة (19) من تلك الوثيقة بتنازل كبير يمنح السلطة غير الدينية تحديد حقوق الكنيسة! وهذا نص ما جاء في المدونة البابوية:"الكنيسة ليست مجتمعًا صحيحًا مثاليًا كامل الحريّة، وليست لها حقوق خاصّة ودائمة ومخوّلة لها من طرف مؤسسها المقدس، بل من حق السلطة المدنية أن تحدد ما هي حقوق الكنيسة، وفي أي حدود يمكنها ممارسة تلك الحقوق".

وجاءت المادة (31) بتنازل عن سلطتها في جانب الأحكام المدنية والجنائية، ونصها:"إن المنتدى، أو المحكمة الكنسية للأحكام الدنيوية لرجال الدين، سواء على الصعيد المدني أو الجنائي؛ يلزم أن تُلغى كليّةً، وحتى بدون استشارة الكرسي البابوي، ودون أي اعتبار لاحتجاجاته"!!

بل مُنحَت السلطةُ المدنية حقَّ التدخل في القضايا التي تتعلق بالدين والتوجه الروحي! كما في المادة (43) ، ونصها:"يحق للسلطة المدنية التدخل في القضايا التي تتعلق بالدين والأخلاق والتوجه الروحي، ومن ثم فإنه يمكنها الحكم على الأوامر والتوجيهات الصادرة عن قساوسة الكنيسة".

وفي المادة (53) ألغت المدونةُ الكنسية القوانين التي تحمي ميثاق المجموعات الدينية، وتعطي الحكومة الحق في مساندة من يتخلون عن دينهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت