أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآَيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآَيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين -.
أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - بفعل ما أمر، واجتنبوا الفواحش ما بطن منها وما ظهر، واعلموا أن الله مع المتقين.
أيها الناس: ظاهرة كسوف الشمس وخسوف القمر وإن كانت ظاهرة فَلَكِيَّة تعرف بالحساب في وقت الابتداء والانجلاء، إلا أنه يجب أن لا يكون العلم بها سببًا لذهاب هيبتها من النفوس؛ بل الواجِبُ على المسلم أن يخاف من كل تغيُّر في الظواهر الفَلَكِيَّة، خشية أن يكون عذابًا؛ كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل.
فقد ذكرت عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه الصلاة والسلام:"كان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف في وجهه، قالت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيتَهُ عُرِفَ في وَجْهِكَ الكَرَاهِيَةُ، فقال: يا عائشة، ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ عُذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] ؛ رواه الشيخان [9] ."
وقد جاء في أحاديثَ كثيرةٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالفزع إلى الصلاة، وذكر الله - تعالى -، ودعائه واستغفاره، وذلك عند رؤية الكسوف أو الخسوف.