فهرس الكتاب

الصفحة 7453 من 19127

كما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة ) )؛ متفق عليه [10] .

وفي رواية: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا، وصلوا وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا ) ) [11] .

قال الطيبي:"لما أُمروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن المعاصي، التي هي من أسباب جلب البلاء، وخص منها الزنى لأنه أعظمها في ذلك" [12] .

وإذا انتهى المصلون من صلاة الكسوف ولما ينجل بعد فعليهم بذكر الله - تعالى - حتَّى ينجليَ؛ لما رَوَتْ عائشة - رضي الله عنها - عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( فإذا رأيتم كسوفًا فاذكروا الله حتى ينجليا ) )؛ رواه مسلم [13] .

ولم يأمر - عليه الصلاة والسلام - بالانشغال برصد هذه الظاهرة، ومشاهدتها، ومتابعة بدء الكسوف وانجلائه عن الصلاة والذكر والاستغفار؛ كما هو واقع كثير من الناس الذين حولوا آيات التخويف، وأمارات العذاب إلى ما يشبه مواسم الفرح والعيد والفُرْجَة.

فالواجب على المسلمين أن يهرعوا عند الكسوف إلى الصلاة، ويكثروا من الاستغفار والصدقة والذكر حتى ينجلي، ولا يكون شأنهم شأن ضُلال أهل الأرض من الكفار ومن تبعهم في طريقتهم؛ إذ يشتغلون عن ذلك بما لا يدفع عذابًا، ولا يجلب رحمة، نسأل الله الهداية والعافية.

ألا وصلوا وسلموا على خير خلق الله؛ كما أمركم ربكم بذلك.

[1] أخرجه البخاري في الكسوف؛ باب الصلاة في كسوف الشمس (1041) ، ومسلم في الكسوف باب ذكر النداء بصلاة الكسوف (911) من حديث أبي مسعود البدري - رضي الله عنه -.

[2] إعلام الحديث (1/60) ، وهو كلام طويل واختصره الحافظ في"الفتح" (2/613) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت