ومما يلاحظ ـ أيها الإخوة ـ أن العلم بوقت حدوث الكسوف والخسوف هوَّن وقعه على النفوس، حتى صار أكثر الناس يَشْتَغِلُ بالفرجة على الكسوف، ووقت بدايته وانجلائه عن الخوف من الله - تعالى -، والفزع إلى الصلاة والذكر، والدعاء والاستغفار، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لما كسفت الشمس خاف، وفزع إلى الله تعالى بالصلاة.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"انخسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام قيامًا طويلاً نحوًا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلاً، ثم رفع فقام قيامًا طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلّت الشمس فقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ) )، قالوا: يا رسول الله:"رأيناك تناولت شيئًا من مقامك، ثم رأيناك كعكعت"، قال - صلى الله عليه وسلم: (( إني رأيت الجنة فتناولت عنقودًا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع... ) )؛ متفق عليه [7] ."
وفي حديث آخر أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل يبكي في سجوده وينفخ ويقول: (( رب لم تعدني هذا وأنا أستغفرك، لم تعدني هذا وأنا فيهم ) ) [8] .
ألا فاتقوا الله ربكم، واعتبروا بالآيات والنذر، واحذروا الذنوب والغفلة، وإذا رأيتم آيات الله - تعالى - في الشمس والقمر بالكسوف والخسوف، فاهرعوا إلى الصلاة، وأكثروا الدعاء والاستغفار.