وقد حرص الشدياق على مستوى عال من الدقة والجمال فيما ينسخ من كتب، فنراه - فيما بعد - يركز على ضرورة استخدام الأدوات المناسبة للكتابة العربية . وقد كان الشدياق على اقتناع بأن السبيل إلى إحياء الأدب العربي والثقافة والعربية هو تجاوز أساليب النسخ القديمة، رغم إجلاله لها وكونه جزءاً منها، والبحث عن أساليب جديدة لنقل النصوص وحفظها سواء في ذلك النصوص القديمة أو المؤلفات الحديثة. ومن حسن الحظ أن ظروف حياته وعمله قد أتاحت له أن يعرف أن هذه الأساليب قد أصبحت متاحة، وأنها يجب أن تطبق على نطاق واسع لخدمة التعليم والأدب العربيين، فمنذ ترك موطنه الأصلي في عام 1826م ارتبط عمله باستخدام المطبعة واعتمد عليها ؛ ففي بداية حياته الوظيفية، كانت الطباعة في البلاد العربية والإسلامية بمنطقة الشرق الأوسط بدعة مشكوكاً فيها، ولكن عند وفاته بعد ذلك بستين عاماً كانت قد أصبحت الأداة الطبيعية والمعترف بها لإنتاج النصوص العربية ونقلها.
وكانت أول مطبعة ارتبط بها الشدياق هي تلك التي كانت تديرها الجمعية التبشيرية للكنيسة الإنجليزية في مالطة، فقد عمل بها ثمانية عشر شهراً من عامي 1827 و1828م مساعداً في تجهيز النصوص الدينية المسيحية - المتمثلة في شرح أمثال المسيح وترجمة بعض المزامير ونظمها لطباعتها وتوزيعها في لبنان ومصر بصفة أساسية، ولكن اعتلال صحته دفعه إلى أن يترك مالطة ويتجه إلى مصر حيث قضى بها سبع سنوات عمل خلالها لفترة قصيرة في أول صحيفة عربية تصدر وهي"الوقائع المصرية"وهكذا كان أحد العرب الأوائل الذين مارسوا مهنة الصحافة إن لم يكن أولهم على الإطلاق.