فهرس الكتاب

الصفحة 7440 من 19127

أما جيفوفري روبر فقد اختار بحث (فارس الشدياق والانتقال من ثقافة النسخ إلى ثقافة الطباعة في الشرق الأوسط) مبيناً أن هذا العلم كان نتاجاً لثقافة النسخ القديمة، لا بالمعنى الضمني فحسب، وإنما كممارس لها وخبير بها. ولد في لبنان في العقد الأول من القرن التاسع عشر من عائلة مارونية طالما خرج منها نساخ ورجال دين ومعلمون لأبناء الطبقة الإقطاعية، ونشأ في بيئة أدبية، فقد كان لأبيه مكتبة حفلت بالكتب في مختلف الموضوعات، واطلع عليها فارس في صباه، وأعجب بما فيها من كتب الأدب والشعر. وكانت هذه المكتبة كلها مخطوطة. فمع أن الطباعة كانت قد دخلت لبنان في عام 1734م، ومع أن الكتب العربية المطبوعة كانت تستورد من أوربا منذ القرن السادس عشر، إلا أن هذه الكتب المطبوعة كانت كلها في الديانة المسيحية والطقوس الدينية، وكانت تطبع بأعداد قليلة لاستخدام الكهنة أما الكتب الأدبية والتعليمية فكانت كلها مخطوطة.

وكان طبيعياً أن يسير فارس على منوال عائلته وأن يشتغل منذ صباه بالنسخ، فكلف بنسخ سجلات الأمير حيدر الشهابى وحولياته عندما كان هذا الأخير يكتب تاريخاً للبنان والدول المجاورة، كما نسخ كتباً أخرى مسيحية باللغتين العربية والسريانية ما زال بعضها موجوداً في مكتبات كنسية وخاصة في لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت