فهرس الكتاب

الصفحة 7436 من 19127

وتلاحظ الباحثة أن معاجم التراجم لم تظهر إلا عندما بدأت تتضح معالم الحضارة الإسلامية ومقوماتها، وأول هذه المقومات أنها حضارة تقوم أساسًا على الدين، وتعتمد على اللغة العربية والشعر العربي، ومع أنها تمثلت التراث العربي قبل الإسلام، واعتبرت نفسها وريثاً للتراث الديني من خلال كتاب وصلنا في التراجم، وهو طبقات ابن سعد الذي يبدأ بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشغل ربع حجم الكتاب بأجزائه المتعددة. وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمثل الرمز الأساس والمثل الأعلى لهذه الحضارة الجديدة، فهناك آخرون أسهموا في بنائها وقدموا بسيرتهم وسلوكهم ومواقفهم النموذج والقدوة للمجتمع الجديد. وقد اختيرت تلك الرموز - قبل كل شيء- على أساس قربها الزمني من مصدر الدعوة الجديدة، ولذا طبق معيار"السابقة"في القسم الأول والأساس من الكتاب. أما القسم الثاني الذي بني على أساس المكان فقد ارتبط أيضاً بتطور الدولة الجديدة واتساعها بعد الفتوح لتشمل مناطق شاسعة، تمتد من مصر غرباً إلى خراسان شرقاً.

ولقد تتابع ظهور معاجم التراجم، ومضت تجنح نحو التخصص الذي يعكس هوية الفرق الإسلامية داخل المجتمع. ولم يكن هذا التخصص واضحاً عندما ألف ابن سعد كتابه، ولكن بحلول الجيل التالي، جيل أحمد بن حنبل ؛ أصبح رواة الحديث يمثلون فئة متخصصة لها ثقلها، ولذا شهد هذا الجيل ظهور سلسلة من معاجم التراجم المحدثين، وبعد ذلك بوقت قصير ظهر الفقهاء كجماعة متخصصة، ولكن معاجم التراجم التي تناولتهم لم تظهر إلا في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت