وفي بحث طريف عن (معاجم التراجم: تنظيمها الداخلي وأهميتها الثقافية) تذهب وداد القاضي إلى إيضاح الأهمية الكبيرة لهذا النمط من الكتب، ونظراً إلى أهمية هذا النوع من التأليف، فقد تناوله عدد كبير من الدراسات، بعضها عرض موجز أو مفصل للإنتاج الفكري، وبعضها الآخر دراسات تحليلية. وهذه الفئة الأخيرة تناقش قضايا مثل الدوافع لتأليف معاجم التراجم، وبدايات هذه المعاجم، وأصولها، ومصادرها، وتنظيمها والمعايير التي طبقها مؤلفوها وعناصر الترجمة فيها وغير ذلك. وقليل من تلك الدراسات هو الذي تجرأ على الكتاب بالتفصيل عن تطور هذا النوع من المؤلفات، وأقل منه من حاول أن يوضح العلاقة بين هذا التطور ومراحل تطور المجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية عبر العصور، مع أنها من المسلمات فقد ظلت هذه الجوانب من دراسة معاجم التراجم غائبة تقريباً. وعلى الرغم من وجود بعض الدراسات الجيدة عن هذا النوع من التأليف، إلا أنها لا تربطه بالتطورات الاجتماعية والثقافية.
وتلك النقطة الأخيرة هي التي تحاول هذه الدراسة أن تستقصيها من منطلق أن معاجم التراجم هي في الحقيقة مرآة تنعكس عليها بعض المظاهر المهمة للتطور الفكري والثقافي للمجتمع الإسلامي في القرون التسعة الأولى من تاريخ الحضارة الإسلامية على أقل تقدير. تحاول دراسة وداد القاضي أن تلقي الضوء على تلك الجوانب من خلال التركيز على أسلوب التنظيم الداخلي للكتب التي ألفت خلال القرون الأولى من تاريخ الإسلام.