فهرس الكتاب

الصفحة 7433 من 19127

ويأتي بحث سيد حسن نصر الأستاذ بجامعة جورج واشنطن ليربط بين (الرواية الشفهية والكتاب) في العالم الإسلامي، مبيناً أن الاهتمام بحفظ القرآن أوقد الذاكرة الشعرية والنثرية للشعوب الإسلامية، وضاعف من أهمية الرواية الشفهية وكان له أثره في تحديد الرواية الشفهية التي تعتمد على الذاكرة وعاء لنقل المعرفة يقف جنباً إلى جنب مع النصوص المدونة في الكتب، والتي تمثل مختلف المذاهب الفكرية، وكانت حلقة الوصل بين الأستاذ وطلابه. ولم تكن تلك الكتب مجرد نصوص مكتوبة ولا مجرد حبر على ورق، وإنما كانت تصاحبها دروس شفهية يلقيها الأستاذ على طلابه فتستوعبها ذاكرتهم . وقد لعبت الرواية الشفهية دوراً مهماً في تحديد الكتب التي تلقى على الطلاب في حلقات الدرس وفي تحديد مكانة الشيوخ الجديرين بالتدريس، وكانت في الوقت نفسه معياراً يساعد في تمييز تلميذ على آخر على أساس قربه من الشيخ وفهمه لما يقول.

ولقد بين الباحث أن العلماء السالفين يصرون على أن الأعمال الأساسية في الفكر الإسلامي مثل الإشارات والأسفار لا يمكن قراءتها قراءة صحيحة من دون مساعدة ما صاحبها من تراث شفهي، ومن هنا تأتي أهمية تلقي العلم على أحد الشيوخ. ومعنى هذا أن الكلمة المنطوقة هي التي تتيح الفهم الكامل والقراءة الصحيحة للنصوص المكتوبة.

وهذه الظاهرة ليست مقصورة على التراث الإسلامي، فنحن نجدها بصورة أو أخرى في تراث الأمم الأخرى، ولكن المرويات الشفهية والكلمة المنطوقة في الإسلام لعبت وما زالت حتى يومنا دوراً رئيساً، ومن ثم يجب التأكيد على أهميتها خلافاً لكل الفلسفات التاريخية والوضعية التي تسعى إلى قصر التراث العقلي الإسلامي على النصوص المكتوبة، ومع أن الدراسة التاريخية للنصوص المكتوبة لها مصداقيتها وأهميتها، إلا أنها لا تمثل الصورة الكاملة والشاملة للتراث العقلي الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت