ففي مساحة بمثل اتساع العالم الإسلامي وتنوعه، لم يكن يمكن تجنب اختلال التوازن في التزود بالكتب، ذلك أن الكتب التي كانت تتوافر بكثرة في مكان ما، قد لا يعلم بها أو يحصل عليها أبناء إقليم آخر، ونظراً إلى ارتفاع أسعار الكتب، فقد كان على العلماء - عدا قلة منهم - أن يكونوا مكتباتهم عن طريق نسخ الكتب بأنفسهم، ولم يكن ذلك مقصوراً على بداية اشتغالهم بالعلم وإنما كان يصحبهم طيلة حياتهم، وقليلون هم الذين كان في مقدورهم أن يشتروا (أو يرثوا) الكتب، أو ينسخها لهم غيرهم مجاملة أو بأسعار معقولة، وكان من النادر أن يكون للعالم زوجة يمكن أن يدربها على عملية النسخ.
أما السبب الثالث لعدم الشكوى من كثرة الكتب فخاص بالحضارة الإسلامية واهتمامها البالغ بالكتب.